بلغة الأرقام.. وزارة الزراعة السودانية تستعرض التحديات وخطط التوسع وتمويل المزارعين وإحياء المشاريع القومية
وزير الزراعة: الأمن الغذائي مستقر ولا مجاعة في المناطق الآمنة بإنتاج 5.8 مليون طن يفوق الاستهلاك، والمساحة المزروعة 31 مليون فدان رغم النينيو، بتمويل ترليوني من البنك الزراعي، مع حظر تصدير الذرة وعودة مشروع الجزيرة بـ800 ألف فدان وعودة استثمارات الراجحي.

مانشيت – خاص
تقرير : سارة الوليد
مؤشرات الأمن الغذائي والوضع الإنتاجي الراهن في السودان :

في إطار تغطية الأوضاع الراهنة للقطاع الزراعي بالبلاد، عُقد المؤتمر التنويري رقم 66 الذي نظمته وكالة السودان للأنباء (سونا) حول الموسم الزراعي وادعاءات المجاعة في السودان، وذلك يوم الخميس 8-10-2026 في المركز الثقافي بأم درمان. وفي مستهل المنبر التنويري، قال وزير الزراعة والري، البروفيسور عصمت قرشي، إن مؤشرات الأمن الغذائي في البلاد جيدة ولا يوجد أي شح في الغذاء داخل المناطق الآمنة، مضيفاً أن الوزارة تتبنى استراتيجية واضحة للوقوف في وجه الأزمات الاقتصادية وإنتاج ما يحلها.

تفاصيل الموسم الزراعي الصيفي والتحضيرات الميدانية :
وفي معرض حديثه عن الموسم الصيفي والتحضيرات الميدانية والإنتاجية، قال الوزير إن الموسم واجه تحديات مناخية قاسية تمثلت في تأثر البلاد بظاهرة النينيو -وهي ظاهرة مناخية طبيعية تتمثل في ارتفاع درجة حرارة سطح المياه في الجزء الشرقي والوسطى من المحيط الهادئ وتؤدي إلى اضطرابات جوية ومناخية وينجم عنها في السودان انخفاض ملحوظ في معدلات هطول الأمطار – وأيضا مشكلة انخفاض معدلات الأمطار في بعض المناطق وتراجعها عن المعدل المثالي مع وجود خريف مبكر وتفاوت في التوزيع المطري. ورغم هذه التحديات القاسية، أكد الوزير أن القطاع الزراعي استطاع تجاوز هذه المرحلة بنجاح بفضل التدابير المبكرة وتفعيل نظام الإنذار المبكر والمتابعة الميدانية المستمرة؛ كـ جولات وزير الزراعة ومديري الإدارات، والهيئات كالبحوث الزراعية والأرصاد والبنك الزراعي للوقوف على مشكلات المنتجين ووضع معالجات عملية.

فلسفة المساحات المزروعة والتأشيرية والمتوقعة :
وفيما يتعلق بالمساحات المزروعة والتأشيرية والمتوقعة، قال قرشي إن المساحة التأشيرية للموسم الصيفي ارتفعت إلى نحو 31 مليون فدان مقارنة بالتقديرات الأولية البالغة 25 مليون فدان، وذلك بعد دخول محليات آمنة جديدة في ولايتي شمال وجنوب كردفان دائرة الإنتاج إلى جانب المؤشرات الواردة من الولايات والمشروعات القومية.
وأضاف أن المساحات القابلة للحصاد بلغت نحو 24 مليون فدان مقارنة بنحو 21 مليون فدان في الموسم السابق الذي بدأت تقديراته بـ 25 مليون فدان.

أبعاد القطاعين المطري والمروي :
وأوضح الوزير أن القطاعين المطري والمروي يحظيان بتوزيع مناسب للأنشطة؛ إذ يحظى القطاع المطري بأهمية استراتيجية نظراً لكونه يمثل نحو 95% من إجمالي المساحات المزروعة في البلاد، ويضم جانباً كبيراً من محاصيل الأمن الغذائي والمحاصيل النقدية ويستوعب العدد الأكبر من المزارعين.
وقال إن الزراعة المطرية في ولايات مثل القضارف والنيل الأزرق حققت مستويات نجاح قياسية تراوحت بين 73% إلى 77% لمساحات تجاوزت 6 ملايين فدان في القضارف، ونسب نجاح عامة للموسم المطري تراوحت بين 77% إلى 78%، بينما يمثل القطاع المروي ركيزة آمنة ذات إنتاجية عالية ومستقرة،مع ضرورة تحقيق التوازن والدعم الكامل لكلا القطاعين.
السياسات التمويلية للبنك الزراعي واهتمام الوزارة بتحقيق العائد المجزي للمزراعين :
وفي محور السياسات التمويلية ونظرة الاهتمام تجاه المزارعين، أوضح وزير الزراعة أن الوزارة أعلنت مع انطلاقة الموسم سياسة تمويلية عبر البنك الزراعي السوداني تستهدف تشجيع الإنتاج وتحفيز المزارعين، مؤكداً أن المعادلة الأساسية التي تعمل عليها الدولة ترتكز على توفير الغذاء الكافي للمستهلك وضمان عائد مجزٍ للمزارع في نفس الوقت، مشدداً على أنه إذا تم البحث عن العائد المجزي للمزارع وضبط هذه المعادلة سيتم تحقيق الاستقرار التام ودعم المنتجين.
وأضاف أنه نظراً للارتفاع المتزايد في تكاليف الإنتاج -خاصة أسعار الوقود والأسمدة ومدخلات الزراعة نتيجة الزيادة العالمية وتداعيات إغلاق مضيق هرمز- فقد استدعى الأمر مراجعة السياسة التمويلية للبنك الزراعي وجلوس الوزارة مع المزارعين لإجراء تعديلات عليها لتصبح أكثر تحفيزاً وتشجيعاً وتضمن نجاح الموسم الزراعي.

تفاصيل التمويل الزراعي للمرحلة الأولى:
وفي تفاصيل التمويل الأول للموسم، أشار وزير الزراعة إلى أن حجم التمويل الموجه للزراعة المطرية في ولايتي القضارف والنيل الأزرق ومناطق الإنتاج الأخرى في مرحلته الأولى عبر البنك الزراعي السوداني بلغ نحو 700 مليار جنيه.
مراحل التمويل الثانية والثالثة ودعم المزارعين :
وفيما يخص التمويل الثاني والثالث ودعم المزارعين، قال قرشي إن المراحل التمويلية للبنك الزراعي السوداني تواصلت لمواجهة متطلبات الموسم الزراعي؛ حيث بلغت تقديرات المرحلة الثانية نحو 300 مليار جنيه، بينما تراوحت تقديرات المرحلة الأخيرة بين 500 إلى 600 مليار جنيه، ليصل إجمالي التمويل المقدم للموسم الصيفي إلى مستويات غير مسبوقة، وذلك لدعم المزارعين وتمكينهم من مواجهة أعباء الإنتاج.
وأضاف أنه فيما يتعلق بمديونيات البنك الزراعي التي بلغت 65 مليار جنيه مقابل رأس مال يبلغ 15 مليار جنيه، طالبت الوزارة المزارعين بضرورة جدولة ديونهم لضمان استمرار دخولهم في دائرة الإنتاج تحت شعار لا بديل للبنك الزراعي إلا البنك الزراعي، تفادياً لخروج أي مزارع من المنظومة الإنتاجية وضمان استدامة التمويل للموسم القادم.
إستراتيجية الموسم الشتوي والخطط المستقبلية :
وعن الموسم الشتوي والخطط والأهداف المستقبلية، أشار الوزير إلى أن اللجنة الخاصة بإنجاح الموسم الزراعي الشتوي الجديد بدأت أعمالها مبكراً قبل يومين من انطلاقتها الرسمية لضمان تحقيق أهدافها التشغيلية والإنتاجية بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات ذات الصلة.
مبيناً أنه تم تحديد المساحة التأشيرية للموسم الزراعي الشتوي بنحو 3,248,000 فدان، منها مليون فدان مخصصة لمحصول القمح موزعة على الولايات والمشاريع الزراعية المختلفة، ومن المتوقع أن تسهم هذه البداية المبكرة في إنجاح الزراعة الشتوية وتحقيق المستهدفات الاستراتيجية للأمن الغذائي السوداني.
حجم الاستهلاك المحلي ودحض ادعاءات المجاعة :
وفيما يتعلق بالاستهلاك المحلي والأمن الغذائي ومقارنة الأرقام، ذكر الوزير أن الاستهلاك المحلي للحبوب في البلاد يبلغ نحو 4 ملايين و200 ألف طن سنوياً، وفي المقابل، بلغ إنتاج المحاصيل في الموسم الماضي نحو 5 ملايين و800 ألف طن، مما أسهم في تكوين مخزون استراتيجي جيد عزز الأمن الغذائي ودحض كافة الادعاءات والمزاعم المتعلقة بالمجاعة.
وأكد أن منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو) صرحت خلال المؤتمر المشترك بأن السودان ينتج أكثر من احتياجه الفعلي، مشيرة إلى أن المناطق الآمنة لا تعاني من أي إشكالات في نقص الغذاء ، بينما تعاني مناطق سيطرة الملي_شيا المتمردة من شح حاد في الغذاء بسبب الممارسات والسلوك التخريبي للملي_شيا.
تنوع المحاصيل ودور الإرشاد الزراعي :
وفي مجال المحاصيل وتنوعها ودور الإرشاد الزراعي، قال قرشي إن الموسم الزراعي شهد تنوعاً واسعاً في المحاصيل الأساسية والنقدية مثل القمح، والذرة، والفول السوداني، والفول المصري، والكركديه، وغيرها. وأوضح أن الوزارة اعتمدت سياسة تنوع المحاصيل لتفادي المخاطر المناخية والاقتصادية، مع إشادة واسعة بتجارب الإرشاد الزراعي المبكر في القضارف وعدد من ولايات الإنتاج لتعزيز كفاءة الإنتاجية الزراعية وتوعية المزارعين بالتقانات الحديثة المناسبة.
واقع المشاريع القومية ومشروع الجزيرة :
وحول المشاريع القومية (الجزيرة، الرهد، حلفا، والسوكي)، أكد الوزير أن المشاريع القومية الكبرى تحظى بعناية فائقة واهتمام مباشر من أعلى مستويات الدولة؛ حيث شكّل رئيس مجلس الوزراء لجنة عليا برئاسة وزير الزراعة والري وعضوية وزراء المالية، الحكم الاتحادي، والتحول الرقمي، ومحافظ البنك المركزي، والوالي، ومحافظ مشروع الجزيرة، بهدف حصر احتياجات المشروع ووضع خطة إسعافية عاجلة لتوفير احتياجاته في فترة زمنية قصيرة. وأضاف أنه عُين الفريق أول ركن د. مهندس عبد اللطيف عبدين الشامي رئيساً لمجلس الإدارة الجديد لمشروع الجزيرة، إلى جانب تكوين مجلس تنظيمات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني. ورغم الدمار المنهجي الهائل والكوارث التي تعرض لها مشروع الجزيرة جراء الحرب واجتياح الملي_شيا ، قال الوزير إن المشروع نجح في العودة لدائرة الإنتاج بزراعة أكثر من 800 ألف فدان، متجاوزاً إشكالات العطش والتحديات التشغيلية والري
وتم استعادة أكثر من 90% من خرائط وذاكرة الري وإلكترونتها بالكامل، فضلاً عن تلقي مشاريع الرهد وحلفا الجديدة والسوكي اهتماماً متواصلاً لضمان عودتها بكامل طاقتها الإنتاجية.
المناطق المتضررة وجهود الدعم الإنساني:
وبخصوص المناطق المتضررة وجهود الدعم، أشار قرشي إلى أن عدة مناطق في السودان تعرضت لظروف بالغة التعقيد جراء العمليات الحربية وتخريب الملي_شيا المتمردة، مؤكداً التزام وزارة الزراعة الكامل بمسؤوليتها تجاه جميع المزارعين في كافة ولايات السودان بما فيها دارفور وكردفان. وقال إن الوزارة سعت لتنسيق الجهود مع المنظمات الدولية مثل منظمة الفاو لتقديم الدعم وتوزيع التقاوي على المزارعين في المناطق المتضررة والمتأثرة بوجود الميلي_شيات، إلا أن الأخيرة رفضت تلك الجهود الإنسانية، مما يؤكد محورية دور الدولة في سد الفجوة وتوفير البدائل الممكنة للمنتجين.
تحديات الأمطار وظاهرة النينيو والتغيرات المناخية:
وفيما يخص تحديات الأمطار وظاهرة النينيو والتغيرات المناخية، أوضح الوزير أن القطاع الزراعي واجه تحديات مناخية متمثلة في تأثيرات ظاهرة النينيو التي أدت إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار في مناطق واسعة وتراجعها عن المعدلات المثالية، فضلاً عن ظاهرة الخريف المبكر وتفاوت توزيع الأمطار بين منطقة وأخرى.
واستدعت هذه التحديات تدخلات اتحادية دقيقة شملت تفعيل نظام الإنذار المبكر، وضبط المواقيت الزراعية، وإدخال أصناف مقاومة للجفاف، وتأخير فترة الزراعة لأسابيع في بعض المناطق لتقليل حجم المخاطر المناخية وضمان الحد الأدنى من النجاح الإنتاجي.
أعمال الرش والوقاية النباتية ومكافحة أسراب الطيور:
وعن الرش والوقاية للزرع ومكافحة أسراب الطيور المهاجرة، قال الوزير إن أعمال الوقاية النباتية تعتبر مسئولية اتحادية خالصة تنفذها غرف العمليات التي تعمل على مدار 24 ساعة بالتنسيق مع إدارات الإنتاج والولايات. وأكد أنه تم توفير المبيدات بالكامل، وتوفير طائرات الرش الجوي في مناطق العمليات كالقضارف ومشروع الجزيرة وعدد من الولايات، إلى جانب جاهزية الفرق الأرضية لمكافحة أسراب الطيور المهاجرة التي تقبل من اتجاهات متعددة نتيجة ظروف الجفاف في دول إثيوبيا وإريتريا، حيث يتم التعامل مع الأسراب عبر رصد مناطق تواجدها ورشها جوياً وأرضياً بكفاءة عالية وبإشراف مباشر ومتابعة مستمرة من غرف العمليات الاتحادية.
سياسات حظر صادر الذرة وفتح استيراد الأعلاف :
وفي ملف حظر صادر الذرة وفتح استيراد الأعلاف، أعلن الوزير أن الدولة أصدرت قرارات حاسمة لضبط الأسواق وحماية الأمن الغذائي تمثلت في رفض فتح صادر الذرة نهائياً ومهما بلغ حجم الإنتاجية، وذلك حماية للأمن الغذائي المحلي والمحافظة على التوازن السعري بين المستهلك والمزارع لمنع القفزات الكارثية في الأسعار.
وأضاف أنه في المقابل، صدر قرار رسمي بفتح باب استيراد الأعلاف -خاصة أعلاف الدواجن- بتوصية من وزارة التجارة والصناعة وبالتنسيق مع وزارتي الزراعة والثروة الحيوانية، وذلك لتخفيف الضغط الهائل على استهلاك الذرة محلياً ودعم مربي الدواجن والقطاع الحيواني.
حقيقة حظر الفول المصري والأرقام الإحصائية :
وحول حظر الفول المصري وإيضاح الحقائق الإحصائية، قال قرشي إن موضوع الفول المصري أثار لغطاً كبيراً، موضحاً أن وزارة الزراعة ليست جهة اختصاص لحظر أو السماح باستيراد الفول المصري، بل إن جهة الاختصاص الأصيلة هي وزارة التجارة والصناعة، وأن دور وزارة الزراعة اقتصر على عدم منح شهادات عدم ممانعة استيراد لكون السلعة تخضع لرزنامة أمنية وزراعية معتمدة تفتح الاستيراد في فترات الشح وتغلقه قبل موسم الحصاد لحماية المنتج المحلي. وذكر الوزير أنه وفقاً لبيانات منظمة الفاو، يتراوح حجم إنتاج السودان السنوي من الفول المصري ما بين 175 ألفاً إلى 185 ألف طن، بينما لا يتجاوز حجم الاستيراد السنوي في أعلى أحواله 30 ألف طن (حيث بلغ حجم الاستيراد عام 2023 نحو 15,173 طناً، وعام 2024 نحو 20,874 طناً، وحتى عام 2025 بلغ نحو 46,283 طناً)، وهو ما يؤكد أن الحديث عن حظر الوزير للفول المصري هو حديث غير مسئول يخالف الحقائق الإحصائية.
أضرار القطاع الغابي وخطط استزراع حزام الصمغ العربي:
وفي شأن تضرر قطاع الغابات وحزام الصمغ العربي، أوضح الوزير أن القطاع الغابي في السودان تعرض لواحدة من أبشع الجرائم التخريبية ، حيث فقدت البلاد أكثر من 500 ألف فدان من الغابات في عام واحد، مما يترتب عليه تكاليف باهظة جداً لإعادة التأهيل. وأشار إلى أن القطاع الغابي يساهم بنسبة 3.3% في الناتج المحلي الإجمالي، وينتج نحو 20 مليوناً و690 ألف طن سنوياً من حطب الاستخدامات المختلفة والفحم والخشب المنشور والمستدير بقيمة سوقية تقدر بنحو 33 مليار دولار، كما يوفر القطاع 70% من الطاقة المستهلكة في السودان، و60% من علف القطيع القومي، إضافة إلى توظيف 15% من العمالة الريفية.
وفيما يخص حزام الهشاب المنتج للصمغ العربي الذي يمتد في 13 ولاية وينتج نحو 60% إلى 80% من الإنتاج العالمي للصمغ العربي، أكد أن الوزارة وضعت خطة استراتيجية متكاملة لاستزراعه وإعادة تأهيله بالتعاون مع شركاء دوليين، متضمنة توقيع برنامج مشترك مع دولة تركيا لاستزراع وتأهيل حزام الصمغ العربي.
استعادة الأصول الوراثية وبذور التقاوي المحورة وراثياً :
وفي محور البذور المحورة وراثياً والبحوث الزراعية والأصول الوراثية، أكد قرشي أن قطاع التقاوي والبذور يمر بمراحل تنظيمية صارمة؛ حيث تتولى شركات القطاع الخاص الإنتاج بينما تختص وزارة الزراعة والري وهيئة البحوث الزراعية بالتفتيش واعتماد التقاوي ومنع الغش والتلاعب في السوق.
وأضاف أن هيئة البحوث الزراعية ومنظومة إنتاج التقاوي تعرضت لتدمير كبير جراء الحرب، إلا أن الكوادر الوطنية نجحت في استعادة نحو 70% من الأصول الوراثية المفقودة في بنك الجينات، كما نجحت البحوث الزراعية في إنتاج 22 صنفاً جديداً لـ 8 محاصيل أساسية تشمل الفول السوداني، الفول المصري، الذرة، والكركديه، مع تبني استراتيجية واضحة لتوطين إنتاج التقاوي محلياً. وأوضح أن البذور المحورة وراثياً كالقطن والصويا تخضع لضوابط واختبارات صارمة لتقييم المخاطر البيئية والصحية (Risk Assessment) تحت إشراف المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية وفق قانون السلامة الحيوية وبالتنسيق مع لجنة اختبار الأصناف بوزارة الزراعة.
التكامل والتنسيق الوزاري مع وزارتي الثروة الحيوانية والتجارة :
وعن التعاون والتنسيق مع وزارات الثروة الحيوانية والتجارة والصناعة، قال الوزير إن وزارة الزراعة والري تعمل وفق نهج مؤسسي تكاملي وتنسيق عالي المستوى مع وزارات التجارة والصناعة، الثروة الحيوانية والسمكية، والمالية، والتحول الرقمي.
وأوضح أن هذا التنسيق ينعكس في تكامل الأدوار لدعم سلاسل القيمة الزراعية، وتوطين صناعة الأسمدة، وتنظيم استيراد الأعلاف، وتقديم السياسات الاقتصادية والتحفيزية الداعمة للإنتاج والمزارعين بما يخدم مصلحة الاقتصاد القومي ويقلل تقاطع الاختصاصات، فضلاً عن جهود مكافحة شجرة المسكيت الغازية وتحويلها إلى نعمة تصنيعية.
العوائد الاقتصادية للفدان وآفاق الاستثمار الزراعي :
وفي ملف العوائد الاقتصادية والاستثمار في الزراعة، أشار وزير الزراعة إلى إشكالية رئيسية تتمثل في انخفاض العائد الاقتصادي للفدان في السودان والذي يبلغ نحو 21 دولاراً فقط مقارنة بنحو 500 دولار في دول الجوار، وهو عائد متدنٍ يضع ضغوطاً وخسائر محتملة على المزارعين، مما يوجب التركيز على تجويد سلاسل القيمة، ودعم صغار المزارعين عبر تجميعهم في جمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني لتسهيل تقديم التمويل والإرشاد والتقانات الحديثة لزيادة الإنتاجية. وأكد أن السودان يمثل قبلة كبرى للمستثمرين لما يمتلكه من إمكانيات تؤهله ليكون مركزاً إقليمياً لتجارة المحاصيل والتصنيع الزراعي، شريطة التركيز على الاستثمارات التي تمنح قيمة مضافة حقيقية للقطاع الزراعي وتتوافر لها مقومات الأمن والقوانين والتشريعات المستقرة.
أشجار النخيل وعودة مجموعة الراجحي السعودية والشراكات الخارجية :
وحول أشجار النخيل وشركة الراجحي السعودية والشراكات الخارجية، أعلن الوزير أن السودان انضم رسمياً إلى المجلس الدولي للتمر مع مشاركة وزير الزراعة في اجتماعات المكتب التنفيذي، وتم تقديم مشروع استثماري متكامل لسلاسل قيمة نخيل التمر بالتعاون مع التنسيقية الأوروبية لمعالجة مشكلات وتحديات زراعة التمور بالبلاد. وعن الشراكات الخارجية الاستراتيجية، أعلن الوزير عن عودة مجموعة الراجحي السعودية واستئناف عملها الاستثماري في القطاع الزراعي بالسودان عقب زيارة ومباحثات مكثفة مثلت خطوة هامة لتعزيز الشراكات الحقيقية التي تقدم إضافة كبرى للاقتصاد والقطاع الزراعي السوداني.
الكلمة الختامية لوزير الزراعة والري :
اختتم وزير الزراعة والري تصريحاته بموقف وطني حاسم يعكس الإصرار على قهر الصعاب وصمود المؤسسات الإنتاجية بالقول:
” نحنا ما حنوقف إنتاج عشان السودان فيهو أزمات، نحنا حنقيف في وش الأزمات وننتج عشان نحل أزمات السودان.”






